شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وفي رواية للبخاري في الليلة الباردة أو المطيرة وفي أخرى له إذا كانت ليلة ذات برد ومطر وفي صحيح أبي عوانة ليلة بارة أو ذات مطر أو ذات ريح وفيه أن كلا من الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة ونقل ابن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط قال ابن حجر ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص بعذر الريح في النهار صريحا لكن القياس يقتضي الحاقة قال وقد نقله ابن الرفعة وجها ( قوله ألا صلوا في الرحال ) جمع رحل وهو المنزل سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك وهل النداء بذلك يكون بعد الفراغ من الأذان أو بدلا من الحيعلتين كما دل عليه حديث ابن عباس المتقدم قريبا ويدل على الاحتمال الأول ما جاء في رواية للبخاري ثم يقول على أثره يعني أثر الأذان ألا صلوا في الرحال وفي رواية لمسلم بلفظ في آخر ندائه ( قال القرطبي ) يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه جمعا بينه وبين حديث ابن عباس المتقدم وحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره وقال أنه يقال ذلك بدلا من الحيعلة نظراً إلى المعنى لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر ( قال ابن حجر ) ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولم يحمل المشقة قال ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله وفي الحديث الاهتمام بشأن الأمة ودفع المشقة عنهم وبذل الرخصة في موضعها والزيادة على الأذان ما ليس من ألفاظ للمصلحة والله أعلم .
الباب الثامن والعشرون
( في أوقات الصلاة )