شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢( قوله عن عبادة بن الصامت ) الحديث رواه أيضا أبي داود بسند رجاله ثقات عندهم ورواه أحمد بنحوه ( قوله تشغلهم أشياء ) يعني من أمور دنياهم كتدبير مملكتهم والتحدث مع جلسائهم والاشتغال بنسائهم وجواريهم
والاسترسال في شهواتهم ( قوله حتى يؤخرها ) أي إلى أن يؤخرها ( قوله عن وقتها ) أي عن أول وقتها الذي فيه رضا الله تعالى ( قوله فصلوها لوقتها ) أي لا تنتظروهم بها لأن صلاتها في أول الوقت أفضل من صلاتها معهم في آخره من جهتين أما الأولى فإن في أول الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله وأما الثانية فلأنهم ظلمه فجره فغاية ما في الصلاة خلفهم جوازها حتى قيل أن الصلاة خلف الفاسق كالصلاة منفردا أي لا تزيد عليه في الفضل وفيه دليل على عدم انتظار الإمام إذا تعود تأخير الصلاة عن أول الوقت ( قوله قال رجل ) يحتمل أن يكون هذا الرجل هو أبا ذر لما تقدم من روايته عند أحمد ومسلم والنسائي ويحتمل أن يكون غيره لاختلاف اللفظ في الروايتين فإن الخطاب في رواية أبي ذر متوجه إليه خاصة والخطاب هنا مطلق ويمكن الجمع بأن يقال أن عبادة رواه بالمعنى ويمكن تعدد الواقعة ( قوله إن أدركتهم ) أي إذا امتد عمري حتى ادر كتهم أصلي معهم ( قوله نعم إن شئت ) أي صل معهم إن شئت ذلك وفيه دليل أن صلاتهم كانت في الوقت فلو شاء الرجل أن يصلي معهم جاز والأمر بالصلاة في أول الوقت للفضل لا للحتم وقيل المعنى صل معهم إن شئت واجعلها نافلة وقد جاء في رواية واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا وهذا المعنى هو الذي جزم به المحشي وفي الحديث أن من صلى ثم أدرك جماعة فإن يصليها معهم نافلة وكذلك حديث ابن عباس المتقدم يدل على ذلك أيضا وعن محجن بن الأدرع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى يعني ولم أصل فقال لي ألا صليت قلت يا رسول الله إني قد صليت في الرحل ثم أتيتك قال فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة رواه أحمد وسيأتي للمصنف نحوه والله