شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٦

(قوله تقوية على عدوكم ) أي لأجل أن تتقووا على قتالهم فهو تعليل للحكم وأخذ منه بعضهم أن الفطر أولى لمن دنا من العدو لأنه ربما وصل إليهم العدو في موضعهم قال وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالافطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضرب والطعان قال ولا يخفى ما في ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين ( قوله فصام هو ولم يفطر ) لأنه يجد من نفسه قوة لا يجدونها لاعتدال مزاجه وقوة يقينه وفيه أن يصوم في السفر أفضل كما جاء في قوله تعالى (( وإن تصوموا خير لكم )) ( قوله قال ) المناسب قالوا لأن المخبرين جملة ولعله أفرده باعتبار كون الفاعل موصولا تقديره قال من حدثني وهو صادق على الجملة والإفراد وإنما يميز بينهما بالقرائن والقرينة هاهنا قوله ولقد رأيتنا ( قوله يصب الماء على رأسه ) وقع في رواية مالك تعيين الموضع الذي كان فيه الصب وهو العرج بفتح العين وسكون الراء المهملتين وبالجيم وهي قرية جامعة على نحو ثلاث مراحل من المدينة ( قوله من شدة الحر أو من العطش ) تحتمل أو الشك والتنويع فتحمل صلى الله عليه وسلم المشقة في نفسه لطلب الأفضل في حقه وكان لا يبالي بها في عبادة ربه ألا ترى إلى قيامه حتى تورمت قدماه ( قوله أن ناسا صاموا حين صمت ) وذلك لأنهم فهموا أن أمره بالفطر ليس على الوجوب بدليل صيامه هو واختصاصه بمن شق عليه الصوم جدا والذين صاموا لم يكونوا كذلك ( قوله الكديد ) بفتح الكاف موضع تقدم ذكره ( قوله بقدح ) بفتحتين كسبب وزنا آنية معروفة يشرب فيها ( قوله فشرب ) أي علانية ليراه الصائمون أنه أفطر فلما رأوا ذلك أفطر الناس تأسيابه ( وزاد ) مسلم والترمذي عن جابر فقيل له بعد ذلك أن بعض الناس صام قال أولئك العصاة أولئك العصاة مرتين ( ( قال ) عياض وصفهم بذلك لأنه أمرهم بالفطر لمصلحة التقوي على العدو فلم يفعلوا حتى عزم عليهم بعد ( قال

٥٦٣ / ١٬٠٢٤