شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٤(قوله عن أبي هريرة) الحديث رواه أيضا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة يرفعه وأخرجه مسلم من طريق إسحاق بن عيسى وأبو داود عن القعنبي كلاهما عن مالك وروى الجماعة عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان قال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا قال ثم جلس فأتى صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر قال تصدق بهذا قال فهل على أفقر منا فما بين لابتيها أحوج إليه منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه فقال اذهب فأطعمه أهلك (وفي رواية ) أن رجلا أفطر في رمضان وفي رواية ملك جاء إعرابي إلى رسول الله وفي لفظ ابن ماجه قال اعتق رقبة قال لا أجدها قال صم شهرين متتابعين قال لا أطيق قال أطعم ستين مسكينا وذكره هذا الحديث أيضا موجود في القواعد والإيضاح وهما قضيتان اشتركتا في الإفطار واختلفتا في بيان المفطر فأطلقت رواية المصنف ومالك وعينت الرواية الأخرى أنه الوقاع ومن هاهنا نشأ الخلاف بين الناس في كفارة من أفطر بغير الوقاع فقال أصحابنا ومالك وأبو حنيفة وطائفة من غيرهم عليه الكفارة إذا تعمد أكلا أو شربا ونحوهما أخذا بظاهر رواية المصنف والموطأ والقياس يؤيد هذا الظاهر لأن الصوم شرعا الإمتناع من الطعام والجماع ونحوهما فإذا ثبت في وجه من ذلك شيء ثبت في نظيره والجامع إنتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا ( وقال الشافعي ) وأحمد ومن وافقهما أن الكفارة خاصة بالجماع لأن الذمة برئة فلا يثبت شيء فيها إلا بيقين وحملوا مطلق الإفطار في رواية المصنف ومالك على الإفطار بالوقاع المصرح به في رواية الجماعة ( قلنا ) هما قضيتان مختلفتان وقصة الجماع واقعة حال لا تقيد مطلقا ولا تخصص عموما على أن قياس سائر الإفطار على الجماع جلي من باب قياس