شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

( قوله عن ابن عباس) الحديث رواه أحمد عن أبي ذر ولفظه عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر ( وعن سهل ابن سعد ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر رواه البخاري ومسلم وأحمد وعن أبي هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ( قوله بخير ) أي في عافية من أمر دينهم أي لا يزالون على السنة ما كانوا على هذا الحال لما تقدم في حديث أبي هريرة من قوله لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر وروى ابن حبان والحاكم من حديث سهل بن سعد لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم وعند الترمذي عن عائشة سألت عن رجلين من أصحاب صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤثر الصلاة فقالت أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة فقيل لها عبدلله بن مسعود قالت هكذا صنع صلى الله عليه وسلم والآخر أبو موسى ( قال ابن عبد البر ) أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة ( قوله ما عجلوا ) ما ظرفيه أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للأمر ووقوفا عند حد الشرع ( والحكمة ) في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل وهو أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة ومخالفة لليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم وقد كان الشارع يأمر بمخالفتهم في أفعالهم وأقوالهم (واتفق العلماء ) على أن محل التعجيل إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين أو عدل عند بعض وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر قال سمعت صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم وزاد البخاري في رواية من هاهنا وأشار بإصبعيه قبل المشرق والمراد وجود الظلمة وقد ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور وهي وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير

٥٨٩ / ١٬٠٢٤