شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٤٢وقيل إذا رثي قبل الزوال خلف الشمس فهو من الليلة الماضية فإن رئي بعد الزوال فهو من الليلة المقبلة لأن القمر لا يرى والشمس باقية إلا وهو بعيد عنها لأنه حينئذ يكون أكثر من قوس الرؤية ( وليس المراد ) من الحديث تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد بل المراد بذلك الرؤية في الجملة فإذا رآه بعضهم وهو من يثبت به ذلك وجب إما واحد وهو على رأي الجمهور أو اثنان على رأي آخرين وعليه المالكية وفي القواعد يصام بأمين واحد وبأمينين وبأمين وامرأتين وبثلاثة نفر من أهل الجملة إذا لم يسترابوا وبالشهرة التي لا تدفع ( وذكر في الإيضاح ) من الريبة قولهم إذا قالوا رأوه وهم بين الناس في ليلة شديدة الغمام أو كانوا في موضع مستتر عن مواضع الأهلة أو كانوا في حبس وكذلك من جر إلى نفسه أو دفع عنها مضرة لم تجز شهادته أمينا كان أو غير أمين ( وقالت الحنيفة ) يصام برؤية الواحد إذا كان عليه شيء ثم غيم أو غيره كالغبار وإن كان صحوا لم يقبل إلا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم (ومشهور ) المذهب عندنا معشر المشارقة الصوم برؤية العدل الواحد ولا يفطر إلا برؤية عدلين ووافقنا في الإفطار جميع من خالفنا في الصيام إلا أبا ثور وذلك لأن الأول شاهد على نفسه بتعلق الصوم عليه والثاني شاهد لها بجواز الإفطار فكأنهم أدخلوا عليه الريبة من هاهنا ( والدليل ) على الصوم بواحد حديث ابن عباس في السنن قال جاء إعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا ( وروى ابن داود وابن حبان عن ابن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه ) (قوله فإن غمي عليكم ) أكثر الروايات عند قومنا فإن غم بضم الغين وتشديد الميم وذكر ابن حجر في شرح البخاري روايات أخر بعضها من طريق الكشمهيني أغمي ومن رواية