شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٥٦( قوله قاتله أو شاتمه ) معنى قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولاعنه وقد جاء القتل بمعنى اللعن وفي رواية أبي صالح فإن سابه أحد أو قاتله ( واستشكل ) ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين مع أن الصائم مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك ( وأجيب ) بثلاثة أجوبة ( أحدها ) إن المفاعلة هنا للواحد كسافر قال في المصياح ولا تكاد تستعمل المفاعلة من واحد ولها فعل ثلاثي من لفظها إلا نادرا نحو صادمه الحمار بمعنى صدمه أو زاحمه بمعنى زحمه وشاتمه بمعنى شتمه قال ويدل على هذا الحديث الصحيح وإن امرؤ قاتله أو شاتمه قال فيجوز شتم وشوتم ولكن الأولى شتم بغير واو لأته من الباب الغالب ( وثانيها ) أن المعنى فإن أراد أن يشاتمه أو يقاتله قليقل ذلك ( وثالثها ) أن المعنى إن وجدت منهما جميعا فليذكر الصوم ولا يستدم ذلك ( قوله فليقل إني صائم ) وفي رواية مالك فليقل إني صائم كرره مرتين تأكيدا قوله ذلك يجوز أن يحمل على الكلام اللساني وهو الظاهر فيقول ذلك بلسانه ويدل عليه قول عيسى عليه السلام لأمه فقولي إني نذرت للرحمن صوما ويجوز حمله على الكلام النفساني والمعنى لا يجيبه بلسانه بل بقلبه ويجعل حاله حال من يقول كذلك ومثله قوله تعالى (( إنما نطعمكم لوجه الله )) الآية وهم لم يقولوا ذلك بلسانهم بل كان حالهم حال من يقوله وقد رجح هذا الاحتمال بعض الناس ورجح آخرون الأول واستحسن آخرون الجمع بينهما وقالوا إن ذكرها في حديث مالك مرتين إشارة إلى ذلك فيقولها بقلبه يكف نفسه وبلسانه ليكف خصمه ( وقيل ) إن كان في رمضان فبلسانه وإلا ففي نفسه وادعى بعضهم أن الخلاف في النفل أما الفرض فبلسانه قطعا ( قيل ) والحكمة في قوله ذلك تأكيد المنع من المشاتمة فكأنه يقول لخصمه إني صائم تحذيرا وتهديدا بالوعيد المتوجه على من انتهك حرمة الصائم وتذرع إلى تنقيص أجره بإيقاعه في المشاتمه أو يذكر نفسه تشديد المنع المعلل بالصوم ويكون من إطلاق القول