شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٨٨…قوله ( بمنزلة الزبيبتين في التماحهما ) يعني أن إطلاق الزبيبتين على الرغوة مجاز استعاري لأنهما يلوحان للناظر عند التماحهما كأنهما زبيبتان وذلك من قوة سمه .
…قوله ( ولم يرد بهما العينين ) أي لم يرد بالزبيبتين في الحديث العينين وإن كانتا تشبهانهما في شكل خلقتهما وهيئة حدتهما وكذلك لم يرد النكتتين السوداوين فوق عينيه لأن سياق الحديث لتهويل الأمر وتعظيمه والمعنى الأول أنسب بذلك دون النكتتين وإن كان سيء الحال لكنه يخفى وصفه على كثير من الناس وأيضاً فالأول أسوأ حالاً ، والله أعلم .
الباب التاسع والخمسون
في الصدقة
ما جاء في لأن الصدقة تطفئ النار
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن النبي r قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن الصدقة تطفئ النار .
----------------------------------
…قوله ( في الصدقة ) أي في فضلها والمراد بالصدقة التطوع .
…قوله ( عن النبي r ) الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي عن عدي بن حاتم لكن ليس عندهم قوله ( فإن الصدقة تطفئ النار ) ، وفي رواية عند الشيخين وأحمد ( اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) .
قوله ( اتقوا النار .. الخ) أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية من الصدقات وأعمال البر ولو كان الاتقاء المذكور بشق تمرة فإنه يسد الرمق سيما للطفل فلا يحتقر المتصدق ذلك . والشق بكسر الشين المعجمة جانب الشيء أو نصفه . والمراد الحث على الصدقة كثيرها وقليلها ونظيره قوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) فإن في شق التمرة مثاقيل من الذر . وقال مالك : بلغني أن مسكيناً استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يدها عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويتعجب فقالت عائشة : أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة .