شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٢٢

قوله ( شر الطعام طعام الوليمة ) يعني أن طعام الوليمة من شر الأطعمة ، وليس المراد أنه شر الطعام على الإطلاق فإن من الطعام ما يكون شراً منه ، وإنما سماه شراً لقوله ( يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ) يعني أن الغالب فيها ذلك فكأنه قال طعام الوليمة التي من شأنها هذا فاللفظ وإن أطلقه فالمراد به التقييد بما ذكر عقبه وكيف يريد به الإطلاق وقد أمر بالوليمة وأوجب إجابة الداعي . وقيل إن التعريف في الوليمة للعهد الخارجي وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم . وقوله ( يدعى .. الخ ) استئناف بياني بين كونها شر الطعام . وقال النووي : بين الحديث وجه شر الطعام لأنه يدعى له الغني عن أكله ويترك المحتاج لأكله والأولى العكس وليس فيه ما يدل على حرمة الأكل إذ لم يقل أحد بحرمة الإجابة وإنما هو من باب ترك الأولى كخبر خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، ولم يقل أحد بحرمة الصلاة في الصف الأخير . والقصد من الحديث الحث على دعوة الفقير وأن لا يقتصر على الأغنياء . وقد كره العلماء تخصيص الأغنياء بالدعوة فإن فعل فقال ابن مسعود : إذا خص الأغنياء أمرنا أن لا نجيب . وقال ابن حبيب من المالكية : من فارق السنة في وليمته فلا دعوة له . وقال أبو هريرة : أنتم العاصون في الدعوة . ودعي ابن عمر في وليمة الأغنياء والفقراء فجاءت قريش ومعها المساكين فقال لهم هاهنا فاجلسوا لا تفسدوا عليهم ثيابهم فسنطعمكم مما يأكلون والله أعلم . زاد مالك ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله وفيه دليل على وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب ، والله أعلم .

ما جاء في النهي عن منع الماء ليمنه به الكلا

ومن طريقه عنه عليه السلام : لا يمنع أحدكم فضل الماء ليمنع له الكلا .

معنى ذلك رجل له بئر فيمنع ماءها ليمنع ما حوله من الرعي .

---------------------------------

٦٧٩ / ١٬٠٢٤