شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

قوله ( والقرض بثمانية عشر ) فهو يزيد على العطية بثمان . قال البلقيني : الحديث دال على أن درهم القرض بدرهمي صدقة لكن الصدقة لم يعدلها شيء والقرض عادله منه بدرهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر . انتهى . والحديث دال على فضيلة القرض وفي ذلك أحاديث وعمومات الأدلة القرآنية والحديثية القاضية بفضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسد فاقته شاملة له ولا خلاف بين المسلمين في مشروعيته ولا في جواز سؤاله عند الحاجة ولا نقص على طالبه ولو كان فيه شيء لما استسلف النبي r وهو جائز في جميع الممتلكات التي يجوز بيعها وتحصرها الصفة ويقدر على الوفاء بها إلا الجواري فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى إعادة الفروج وذلك لأن من اقترض شيئاً فله أن يرد عين ذلك الشيء إن بقي على الصفة التي أخذه بها وله أن يرد المثل فإذا اقترض جارية فله وطؤها ثم له أن يردها بحكم القرض فلو جاز ذلك لأدى إلى ردهن بعد وطئهن وهو عين إعارة الفروج قيل إلا أن يكون القرض لامرأة أو لذي محرم أو كانت في سن من لا توطأ وبعض جوّز ذلك بشرط أن يرد المثل فقط واستظهره المحشي ، والله أعلم .

ما جاء في المرافقة بين الجيران

ومن طريق أبي هريرة قال قال رسول الله r : لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فإن ذلك حق واجب عليه .

---------------------------------

قوله ( ومن طريق أبي هريرة ) يعني بالسند المتقدم والحديث رواه أيضاً البخاري إلا قوله ( فإن ذلك حق واجب عليه ) ولفظ البخاري : ( عن أبي هريرة أن رسول الله r قال : لا يمنع جاراً جاره أن يغرز خشبة في جداره . ثم يقول أبي هريرة : مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمينها بين أكتافكم ) .

قوله ( لا يمنع ) بالجزم على أن لا ناهية وهو الأظهر ويجوز الرفع على أنه خبر بمعنى النهي ويؤيد الوجه الأول رواية أحمد ( لا يمنعن ) بزيادة نون التوكيد .

٦٨٢ / ١٬٠٢٤