شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٤٤

قوله ( أبا عبيدة بن الجراح ) قيل اسمه عامر بن عبدالله بن الجراح ، وقيل عبدالله بن عامر والأول أصح وهو عامر بن عبدالله بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النظر القرشي الفهري أحد العشرة ، شهد بدراً وأحداً وسائر المشاهد مع رسول الله r وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ولما دخل عمر بن الخطاب السام ورأى عيش أبي عبيدة وما هو عليه من الشدة قال له : كلنا غيرته الدنيا غيرك يا أبا عبيدة . وتوفي رضي الله عنه في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وصلى عليه معاذ بن جبل .

قوله ( في ثلاثمائة ) هذا هو المشهور في الروايات في الكتب الستة وبه جزم أهل السير كابن سعد وبين أنهم من المهاجرين والأنصار وللنسائي أيضاً بضع عشرة وثلاثمائة فإن صحت فلعله اقتصر في الرواية المشهورة على ثلاثمائة استسهالاً لأمر الكسر لقتله .

قوله ( وأنا فيهم ) زاد في رواية مسلم ( وفيهم عمر بن الخطاب ) ، وزاد البخاري ومسلم عن هشام بن عروة عن وهب ( نحمل زادنا على رقابنا ) .

قوله ( ففني الزاد ) بفتح الفاء وكسر النون أي فرغ وجوز بعضهم أن يكون معنى فنى أشرف على الفناء وذكروا أن المراد بالزاد الذي فني الزاد الذي كان للعموم وهو جراب التمر الذي زودهم النبي r .

قوله ( فأمر أبا عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمعه ) أي جمع الموجود منه وهذا نظير فعله r في الصهباء من أدنى خيبر المتقدم ذكره في السويق ، وإنما أمر بجمع الأزواد لتحصل البركة بالاجتماع ولتحصل المواساة بين من عنده بقية من زاد وبين من لا بقية له . وظاهر هذا السياق أنه كان لهم أزواد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى رأي أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المواساة بينهم .

٧٠١ / ١٬٠٢٤