شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

قوله ( عن أم سلمة ) هي زوج رسول الله r والحديث عند المصنف من رواية أبي سعيد عنها فهو رواية صحابي عن صحابية . وقد رواه مالك عن نافع عن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة ولم يذكر الذهب . ولمسلم من طريق عثمان بن مرة عن عبدالله بن عبدالرحمن عن خالته أم سلمة مرفوعاً ( من شرب من إناء ذهب أو فضة ) وله أيضاً من رواية علي بن مسهر عن عبيدالله بن عمر عن نافع أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة لكن تفرد ابن مسهر بقوله ( يأكل ) .

قوله ( آنية ) على وزن أفعلة جمع إناء وهو الوعاء .

وقوله ( يجرجر ) بضم التحتية وفتح الجيم الأولى وكسر الثانية بينهما راء ساكنة وآخره راء أيضاً تردد صوت البعير في حنجرته إذا هاج ، وصوت صب الماء في الحلق إذا جرعه جرعاً متداركاً .

وقوله ( في جوفه ) أي بطنه .

وقوله ( نار جهنم ) مفعول يجرجر على أن الجرجرة بمعنى الصب أو التجرع فالفاعل ضمير الشارب وسماه مجرجراً للنار تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه مجازاً للمبالغة على حد قوله تعالى ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) . وقيل يجوز في النار الرفع على الفاعلية والمعنى أن النار هي التي تصوت في البطن والأول أشهر .

والحديث يدل على حرمة الشرب في الذهب والفضة ومثله الأكل كما صرحت به رواية مسلم ويقاس عليه الطهارة فيه والتجمر بمجمر منهما والبول في غناء منهما ، ويحرم التزين بإنائهما واتخاذه في البيوت والبول فيه أيضاً لأن المقصود من تحريم الشرب والأكل تحريم مطلق التأني بهما لأن ذلك لنا في الآخرة وللكفرة في الدنيا ، ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة ، وإنما فرق بينهما في التحلي لما يقصد في المرأة من الزينة للزوج ، والله أعلم .

ما جاء في الضب

٧١٥ / ١٬٠٢٤