شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

) وكان كل واحد منهما وضيئا جميلا ( قوله يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ) وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها ووقع في رواية الطبري في حديث علي وكان الفضل غلاما جميلا فإذا جاءت الجارية من هذا الشق صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الفضل إلى الشق الآخر فإذا جاءت إلى الشق الآخر صرف وجهه عنه وقال في آخره رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان ( قوله فريضة الله على العباد في الحج ) هذا هو موضع الاستدلال بالحديث في الباب فإنه صلى الله عليه وسلم أقرها على قولها هذا ( وفيه ) أن فرضه معلوم عندهم مستقر في أذهان صغارهم وكبارهم ورجالهم ونسائهم ( قوله أدركت أبي شيخا كبيرا ) وذلك بأن أسلم شيخا وله مال أو حصل له مال في هذا الحال أو نزل فرض الحج وهو شيخ هرم وفيه دليل على وجوب الحج على الزمن والشيخ العاجز عن الحج بنفسه ( وقيل ) إذا لم يسبق الوجوب حالة الشيخوخة بأن لم يملك ما يوصله إلا بعدها فلا يلزمه الحج لاشتراط الاستطاعة في الحج وليس للزمن استطاعة ( قوله أفأحج عنه ) أي أيجزيه إن حججت عنه ( قوله أرأيت ) بكسر التاء أي أخبريني ( ودين ) بفتح الدال هو حق العباد ( وقوله فقضيته ) بكسر التاء أي دفعته إلى صاحبه ( وقوله فداك ذاك ) أي فالحج مثل الدين وفي رواية عند الشيخين عن ابن عباس في الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر أخته بالحج وماتت قبل أن تحج فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال نعم قال فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء ( وفي الحديث ) قياس دين الله تعالى على دين العباد وقد استدل به الأصوليون على ثبوت القياس من السنة وهو واضح وفيه أيضا دليل على أنه يجزي حج الغير عن المكلف إذا كان به آفة لا يرجى برؤها مثل الهرم فإنه لا يرجى زواله أما إذا كان علة يرجى برؤها مثل المرض والجنون فلا يصح أن يحج عنه في

٧٣٢ / ١٬٠٢٤