شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

عليه وسلم كما استدلوا بقوله تعالى (( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة)) وفي المسئلة خلاف مبسوط في الأصول ( ورد ) بأن قوله لو قلت نعم أعم من أن يكون من تلقاء نفسه أو بوحي نازل أو برأي يراه إن جوزنا له الاجتهاد مع أن القول من تلقاء نفسه مجردا عن وحي جلي أو خفي مردود لقوله تعالى (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) ( وأما ) تحريم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل وألبانها فقد قيل لنذر نذره كان به عرق النساء فنذر أن شفي أن يحرم على نفسه أحب الطعام إليه وكان ذلك أحبه إليه فحرمه ( وقيل ) أشارت عليه الأطباء باجتنابه ففعل ذلك بإذن من الله فهو كتحريم الله ابتداء ( قوله ولو وجبت لم تفعلوا ) أي لم تؤدوها لعجزكم عن ذلك فإن الاستطاعة لا تحصل لجميع الناس في كل عام وفي حديث ابن عباس ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها ( قوله ولو لم تفعلوا لكفرتم ) وذلك لتركهم الفرض حينئذ وترك الفرض كفر نعمة وقد قال الله تعالى (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين )) ومعنى قوله ومن كفر أي بترك الحج بعد وجوبه عليه بالاستطاعة ففي الآية والحديث دليل على أن تارك الفرض يسمى كافرا ( قوله إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا ) أي فاتركوه كله فإن فاعل بعض المنهي عنه مرتكب لنهي الشرع ومن هنا قيل أن التوبة عن بعض المعاصي لا تصح لأنه لا يصح أن يكون مصرا تائبا في حال واحد ( قوله وإذا أمرتكم بشيء فاتوا ما استطعتم منه ) ولك لأن الاستطاعة شرط في تعلق الوجوب وتوجه الأمر قال تعالى (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) وإذا استطاع بعض المأمور به دون بعض فعل ما استطاع وسقط عنه ما لم يستطع ولا يجوز ترك الكل لأن مالا يدرك كله لا يترك كله بل يفعل المقدور عليه لهذا الحديث قال الطيبي هذا من أجل قواعد الإسلام ومن جوامع الكلم قال ويندرج فيه

٧٣٧ / ١٬٠٢٤