شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠شاذو الآية إنما ذكرت العمد موافقة حال لأنها نزلت في العمد وأيضا ذكر العمد ليترتب عليه قوله ( وما عاد فينتقم الله منه ) فليس ذكره قيدا وقاس أبو محمد وجوب الجزاء في قتل الصيد خطأ على وجوب الدية والكفارة في قتل المؤمن خطأ حيث كان الكل خطأ في محرم إتلافه ولما لم يكن الخطأ في قتل المؤمن دافعا للديه والكفارة فكلك لا يدفع جزاء الصيد والله أعلم ( وقوله ولا يختلا خلاها ) أي لا يجز حشيشها والخلا بالمعجمة والقصر الرطب من النبات الواحدة خلاة مثل حصى وحصاة ( وقيل ) الخلا ما كان غضا من الكلأ وأما الحشيش فهو اليابس ويقال اختليت الخلاء اختلاء إذا قطعته ويقال أيضا خليته خليا من باب رمى مثله والفاعل مختل وخال ( واستدل ) بالنهي عن قطعه على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش ( وقال الشافعي ) لا بأس بالرعي لمصلحة البهائم وهو عمل الناس خلاف الاحتشاش فإنه النهي عنه فلا يتعدى مالك إلى غيره ( وفي تخصيص ) التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه وقيل لا بأس فيما أخرج من حطب الحرم اليابس الميت وفيما يسقط الشجر من الورق والثمر ومنه من رخص فيما يأكل الناس من شجر الحرم ومنه من رخص في السنا المكي أن يؤخذ للدواء بشرط ألا يقلعه ولا يقطع له أصلا ( وتعقب ) هذا كله بأن في استثناء الأذخر إشارة إلى تحريم ما ذكر إذ لو كان في غير الأذخر رخصة لاستثناه عليه الصلاة والسلام والحال أنه لم يستثن إلا الأذخر فبقي ما عداه على التحريف والله أعلم ( قوله فقال عمه العباس ) أي عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف إلى آخر نسبه ( وأمه ) نتيلة بنت خباب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو الضحيان بن سعد ابن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط وهي أول عربية كست البيت الحرير والديباج وأصناف الكسوة وسببه إن العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت فوجدته ففعلت (