شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

( واستدل ) به على جواز النسخ قبل الفعل وليس بواضح وعلى جواز الفصل بين المستثني والمستثنى منه ( وأجيب ) بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد أن يقول إلا الأذخر فشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه قلت وينافيه ما سيأتي آخر خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فإنه ذكر فيها أنه صلى الله عليه وسلم سكت بعد كلام العباس قليلا والله أعلم.

الإهلال للحج والتلبية

( قوله الإهلال للحج والتلبية ) الإهلال رفع الصوت وأهل المحرم إذا رفع صوته بالتلبية وأهل المولود إهلالا إذا خرج صارخا والكل مأخوذ من رفع الصوت عند رؤية الهلال يقال أهلوا الهلال إذا رفعوا أصواتهم برؤيته ثم استعمل في رفع الصوت والمراد منه ها هنا رفع الصوت بالتلبية أو التكبير أو الذكر لأنه رحمه الله تعالى ذكر في الباب الأحاديث الدالة على الأنواع الثلاثة ( وأما التلبية ) فهي قول المحرم لبيك اللهم لبك إلى آخر الحديث وهي ركن لا يمكن الدخول في الإحرام إلا بها كتكبيرة الإحرام في الصلاة وهو قولنا ووافقنا على ذلك الثوري وأبو حنيفة وابن حبيب من المالكية وبعض الشافعية وأهل الظاهر وهو قول ابن عمر وعطاء وطاوس وعكرمة إلا أن أبا حنيفة قال يجزي مكانها ما في معناها من تسبيح وتهليل وسائر الأذكار كما قال ذلك في تكبيرة الإحرام ( وذهب ) مالك والشافعي وأحمد وآخرون إلى أنها سنة ليست بركن ولا شرط فيصح الحج بدونها عندهم وقيل أوجب مالك الدم ولم يوجبه الشافعي وقال بعض أصحابه هي واجبة تجبر بالدم ويصح الحج بدونها وهؤلاء يرون أن الذي لا يتم النسك بدونه نية الدخول في النسك لخبر إنما الأعمال بالنيات ( والجواب ) إن التلبية من الأعمال المتوقفة على النية فلا تكفي النية عن العمل ولا يدا الحديث على ذلك وإنما غاية ما فيه توقف العمل على النية لا إقامة النية مقام العمل والله أعلم

ما جاء

( في تلبية النبي صلى الله عليه وسلم )

٧٤٩ / ١٬٠٢٤