شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

وقوله ( في حجة عام تسع ) أي من الهجرة وذلك أن رسول الله r بعث أبا بكر أميراً على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم ونزلت بعد بعثه أياه سورة براءة في نقض ما بين رسول الله r وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينهم وبينه أن لا يصد عن البيت أحد جاءه ولا يخاف أحد في الشهر الحرام وكان ذلك عهداً عاماً بينه وبين أهل الشرك وكان بين ذلك عهود خصائص بينه وبين قبائل العرب إلى آجال مسماة فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عن تبوك وفي قول من قال منهم فكشف الله سرائر قوم كانوا يستخفون بغير ما يظهرون فقيل لرسول الله r لو بعثت فيها إلى أبي بكر . فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي . وذلك لأن العرب لا تقبل نقض العهد إلا ممن عقده معهم أو من رجل يكون من أهل بيته فعاملهم r بعادتهم في ذلك فدعا بعلي بن أبي طالب وقال : اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس بالحج يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله r عهد فهو إلى مدته فخرج علي على ناقة رسول الله r العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق في الطريق فلما رآه أبو بكر قال : أميراً أم مأمورا ؟ قال : بل مأمور . فمضيا حتى قدما مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس البراءة التي أرسلها رسول الله r حتى ختمها فأقام أبو بكر بالناس الحج والعرب في تلك السنة على منازلهم من أمور الحج التي كانوا عليها في زمن الجاهلية حتى إذا كانوا يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله r وأجّل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيه ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله r عهد إلى مدة فهو إلى مدته فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولك يطف بالبيت عريان وكانت

٧٨٧ / ١٬٠٢٤