شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

قوله ( فاكتبي إليّ بأمرك ) زاد في رواية مالك ( أو مري صاحب الهدي ) أي الذي معه الهدي بما يصنع وكأنه كتب إليها لما بلغه إنكارها عليه روى سعيد ابن منصور عن عائشة وقيل لها إن زياداً إذا بعث بالهدي أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه فقالت عائشة أوله كعبة يطوف بها .

قوله ( قال ) أي أبو سعيد الخدري .

وقوله ( وليس كما قال ابن عباس ) أي ليس السنة في ذلك كما أفتى ابن عباس وإنما السنة فيه ما أخبركم به عن مشاهدة وخبرة .

وقوله ( أنا فتلت .. الخ ) إخبار بما عاينت من فعله r وفتل الشيء بالفاء ليه . والقليد بفتح أوله ما يقلد به الهدي ليعلم أنه هدي فيكف الناس عنه ، وفي رواية قومنا أنا فتلت قلائد هدي رسول الله r بيدي بصيغة الجمع وهو جمع قلادة بالكسر والمعنى واحد .

وقولها ( بيدي ) بفتح الدال وشد الياء ، وفي رواية الإفراد على إرادة الجنس وفيه دفع توهم المجاز أن تكون أرادت أنها فتلت بأمرها .

وقولها ( مع أبي ) بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة تريد أباها أبا بكر الصديق فأفادت أن وقت البعث كان سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس . قال ابن التين أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة . قال ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي r لأنه حج في العام الذي يله حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأرادت إزالة هذا اللبس وأكملت ذلك بقولها فلم يحرم رسول الله r شيئاً أحله الله له حتى نحر هديه بالبناء للمفعول أي ينحره من أمر بنحره . وفي رواية لمسلم فأصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتي الحلال من أهله .

وفي الحديث تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه إذا كان مما يهتم به ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة .

وفيه اعتراض بعض العلماء على بعض وردّ الاجتهاد بالنص ، وأن الأصل في أفعاله r التأسي به حتى تثبت الخصوصية ، والله أعلم .

ما جاء أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة

٨٣٩ / ١٬٠٢٤