شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨

قوله ( قد صنعها رسول الله r وصنعناه معه ) يعني في حجة الوداع والمراد بصنعه r لذلك مع أنه لم يتحلل لسوق الهدي مشارفته على التحلل وتمنيه لذلك في قوله ( ولولا أن معي الهدي لأحللت ) فأنزل سعد هذا التمني منزلة الفعل على أنه قد أمرهم بذلك إلا من ساق الهدي فصنعهم صنع له وإنما أجاب بذلك لأن السنة هي المقدمة على الاستنباط بالرأي فإن الآية إنما دلت على وجوب إتمام الحج والعمرة وذلك صادق بأنواع الإحرام الثلاثة وأما فعل النبي r فمبين لا إجمال فيه كيف وقد أمر به وتمناه . وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن عمران بن الحصين نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله r ثم لم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها r حتى مات قال رجل برأيه ما شاء . وفي لفظ لمسلم يعني عمر . ووقع ذلك من عثمان أيضاً ولمعاوية مع سعد بن أبي وقاص قصة في ذلك عند مسلم . وقيل المتعة التي نهى عنها عمر فسخ الحج إلى العمرة وهو الذي استظهره المحشي وحمل الخلاف في حديث الباب عليه . قال عياض : ولهذا كان يضرب الناس عليها كما في مسلم بناء على معتقده أن النسخ كان خاصاً بالصحابة في سنة حجة الوداع فقط ، ويؤيده رواية مسلم عن جابر قال عمر إن الله يحل لرسوله ما شاء وإن القرآن قد نزل منازله وأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله . واختار النووي أن الذي نهى عنه عمر المتعة المعروفة وأنه إنما نهى عنها للتنزيه ترغيباً في الإفراد ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع بلا كراهة وبقي الخلاف في الأفضل . قلت وقد تقدم الكلام في ذلك وقول أبي عبيدة رضي الله عنه من أراد التمتع فعل ومن شاء ترك ومشهور المذهب أن التمتع أفضل كما تقدم والله أعلم .

ما جاء في الإفراد بالحج

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : أفرد رسول الله r الحج .

----------------------------------

قوله ( عن عائشة ) الحديث رواه الجماعة إلا البخاري عن القاسم عن عائشة .

٨٥٥ / ١٬٠٢٤