شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

قوله ( فما سئل في ذلك اليوم عن شيء إلا قال ولا حرج ) وفي رواية قومنا فما سئل النبي r عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج . وأفعال يوم النحر أربعة رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة وهذا الترتيب مجمع عليه لكن اختلفوا في حكمه فقيل هو سنة فلا يجب بتركها شيء وتمسكوا بظاهر الحديث قالوا لأن قوله r ولا حرج يقتضي رفع الإثم والفدية معاً لأن المراد بنفي الحرج نفي الضيق وفي إيجاب أحدهما ضيق وأيضاً لو كان الدم واجباً لبينه r لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وقال آخرون بوجوب الترتيب وأوجبوا على من تركه دم . وروي وجوب الدم في ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والحسن والنخعي وأصحاب الرأي وعليه أكثر أهل المذهب وبه قال أبو حنيفة ومالك . ثم اختلفوا في معنى قوله ولا حرج فمنهم من حمله على رفع الاثم دون الفدية كما قالوا في رفع الخطأ والنسيان إذا وقع في الأنفس أو الأموال فإنه لا إثم عليه ويلزمه الضمان قالوا ويدل على هذا أن ابن عباس روى مثل هذا الحديث وأوجب الدم قالوا فلولا أنه فهم ذلك وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه . ومنهم من ذهب فيه إلى التخصيص قال الربيع قال أبو عبيدة هذه رخصة من النبي r في ذلك اليوم أي دون ما بعده من الأيام لأن الناس يومئذ لم يعلموا أحكام المناسك على التمام وإنما خرجوا معه r ليأخذوا عنه مناسكهم فناسب أن يعذر المخطيء يومئذ لتعذر الإطلاع من جميع الأشخاص على أفعال المصطفى في الوقت الواحد فرخص لهم في ذلك اليوم لهذا العذر وقد استقرت الأحكام وانتشرت بعد ذلك اليوم فلا عذر لجاهل ولا مخطئ عن وجوب الفداء . وذهب قوم إلى تخصيص الرخصة بالناسي والجاهل دون العامد واستدلوا على ذلك بقول السائل لم أشعر أي لم أعلم فهذا يدل على أن الرخصة لهذا الجاهل أو المخطيء ويؤيد ذلك ما في رواية عند مسلم فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى أو يجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض

٨٥٨ / ١٬٠٢٤