شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

قولها ( أرسلني .. الخ ) كان ذلك الإرسال ليلة الصد وهي ليلة الرجوع من منى . وعبد الرحمن بن أبي بكر هو أخو عائشة لأبويها ، يكنى أبا عبد الله وقيل أبو محمد وقيل أبو عثمان ، سكن المدينة وتوفي بمكة ولا يعرف في الصحابة أربعة متوالون أب وبنوه بعده كل منهم ابن الذي قبله أسلموا وصحبوا النبي r إلا أبو قحافة وابنه أبو بكر الصديق وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وابنه محمد بن عبد الرحمن أبو عتيق وكان عبد الرحمن شقيق عائشة شهد مع الكفار بدراً وأحداً ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر فقال له رسول الله r متعني بنفسك . وكان عبد الرحمن شجاعاً رامياً حسن الرمي ، وأسلم في هدنة الحديبية وحسن إسلامه ، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وقيل سنة خمس وخمسين وقيل سنة ست وخمسين والأول أكثر .

وقوله ( إلى التنعيم ) بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى المدينة . وقال الطبري التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل بينهما نحو من ميل ومن أطلقه على أدنى الحل فقد تجوز . وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير قال إنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي عن اليسار يقال له منعم والوادي نعمان . وقال ابن جريح : رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت فيه عائشة قال فأشار إلى الموضع الذي بنى فيه محمد بن شافع المسجد الذي وراء الأكمة وهو المسجد الخرب .

وقوله ( هذا مكان عمرتك ) أي هذا الفعل مكان عمرتك التي أردت أن تكون منفردة عن الحج ، وفي رواية قومنا ( هذه مكان عمرتك ) بالإشارة إلى المؤنث والمراد العمرة .

٨٦٩ / ١٬٠٢٤