شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥وقوله ( مع ما نال من أجر أو غنيمة ) أي من أجر خالص لا غنيمة معه أو غنيمة مع أجر دون أجر من لم يغنم شيئا . وقيل معناه أن المجاهد إما أن يستشهد أولا والثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما والقضية مانعة خلولا جمع . وقيل أن أو بمعنى الواو وقد وقع في بعض الروايات عند قومنا بالواو لكن فيها مقال . واستشكل لأنه يقتضي وقوع الضمان بمجموع المرين لكل من رجع وقد لا يتفق ذلك لأن كثيراً من الغزاة يرجع بلا غنيمة . ويؤيد التأويل الأول ما روى مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ) . وذكر بعضهم في ذلك حكمة لطيفة قالوا إن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات دنيويتان وأخروية فالدنيويتان السلامة والغنيمة والأخروية دخول الجنة فإذا رجع سالماً غانماً فقد حصل له ثلثا ما أعد الله وبقي له الثلث وإن رجع بلا غنيمة عوضه الله عن ذلك ثواباً في مقابلة ما فاته فكان المعنى الحديث أن يقال للمجاهد إذا فاتك شيء من أجر الدنيا عوضتك عنه ثواباً وأما الثواب المختص بالجهاد فحاصل للفريقين معا وغاية ما فيه أن غير النعمتين الدنيويتين الجنة وإنما هي بفضل الله . واستشكل نقص ثواب المجاهد بأخذ الغنيمة لمخالفته لما دل عليه أكثر الأحاديث واشتهر من تمدح النبي r بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته فلو نقصت الأجر ما وقع التمدح بها وأيضاً فإن ذلك يستلزم أن أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد مثلاً مع أن أهل بدر أفضل باتفاق . والجواب عن الأول أنه إنما وقع التمدح بحل الغنيمة لهذه الأمة حيث كان في مقابلة تحريمها على من كان قبلنا من الأمم فتحليلها نعمة من نعم الدنيا وفيها قوة للإسلام وتقوية لضعفاء المسلمين . والجواب عن الثاني لا نسلم أنه يلزم من ذلك تفضيل غير البدري على البدري لأن التقابل بين كمال