شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٣٦١قوله ( زملوهم في ثيابهم ) أي لفوهم فيها من غير غسل فكفن الشهيد ثوبه الذي استشهد فيه ولا يزاد عليه شيء إلا إذا كان ثوبه لا يكفي لكفنه فإنه يزاد عليه حتى يواري جسده ولما قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه يوم أحد كان عليه نمرة إن غطي بها رأسه انكشفت رجلاه وإن غطيت بها رجلاه انكشفت رأسه فأمر r أن يغطى رأسه ويجعل على رجليه الأذخر . ومفهوم قوله بثيابهم يخرج غير الثياب من اللباس فلا يزمل في درعه بل ينزع عنه جميع الحديد وكذلك ينزع عنه ما ليس بثوب من اللباس فينزع منه الخاتم والنعلان والخف والقرن والبرنوس ما لم يبن عليه العمامة وتزميلهم بثيابهم كرامة لهم كدفنهم بدمائهم والحكمة في ذلك واحدة والعلم عند الله تعالى .
ما في تمني الغزو في سبيل الله وجواز التخلف لأجل الأصحاب
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله r : لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ولكن لا أجد ما أحملكم عليه ولا تجودن ما تحملون عليه ويشق عليكم أن تتخلفوا بعدي .
-----------------------------
قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً مالك في الموطأ والبخاري ومسلم .
وقوله ( لولا أن أشق على أمتي ) المراد بالأمة هنا أصحابه الذين كانوا معه بدليل قوله ولكن لا أجد .. الخ . ويمكن أن يكون المراد مطلق الأمة لأنه إذا تخلف هو عليه الصلاة والسلام عن سرية تخرج في سبيل الله كان حقاً على غيره أن لا يتخلف ويتعين الخروج على كل خليفة بعده فرأى أن التخلف أرفق بأمته ويمكن أنه خاف أن يفرض عليهم ذلك ولا يجدون ما يحملهم فتركه خشية الوجوب كما ترك الجماعة في قيام رمضان وكما ترك الأمر بالسواك عند كل صلاة وكل وضوء . وقيل المراد بالمشقة ما ذكره في حديث الباب وذلك أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذر وجوده عند النبي r .