شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢وقوله ( بين ظهراني أهله ) بفتح النون قال ابن فارس ولا تكسر وقال جماعة الألف والنون زائدتان للتأكيد وقولهم بين ظهريهم وبين أظهرهم وبين ظهرانيهم كلها بمعنى بينهم وفائدة إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والإستناد إليهم وكأن المعنى أن ظهراً منهم قدامه وظهراً وراءه فكأنه مكنوف من جانبيه هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم وإن كان غير مكنوف بينهم .
والحديث يدل على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه وتشهد له أحاديث الإسراع بالجنازة والله أعلم .
ما جاء في غسل الموتى
وقال r : اغسلوا موتاكم فوجب غسل الميت على من حضره لقوله عليه السلام .
---------------------------
قوله ( وقال r : اغسلوا موتاكم ) الحديث رواه المصنف تعليقاً كما ترى واستدل به على وجوب غسل الميت ويحتمل اتصاله برواية ابن عباس فيكون هو المستدل على ذلك وهو المتبادر قبل التأمل وعلى كل حال فهو على هذا الحال مما تفرد به المصنف رضوان الله عليه . وقد أخرج ابن ماجة معناه من طريق ضعيف عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله r ليغسل موتاكم المأمونون أي من تأمنهم على إخفاء ما لا يليق إظهاره للناس إن رأوه من الميت . وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بغسل الميت قولاً وفعلاً منها حديث غسل الذي وقصته ناقته وحديث الأمر بغسل ابنته r ، وأما الفعل فكان شائعاً ذائعاً فيهم وقد حكى غير واحد الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وخالف في ذلك بعض المالكية ورجح القرطبي أنه سنة وقال الحسن وسعيد بن المسيب يغسل لأن كل ميت يجنب أي يمكن أن تصدر منه الجنابة قبل ذلك فيغسل احتياطاً وتعقب بوجوب غسل من لم يبلغ الحلم فلو كان مشروعية الغسل لأجل الاحتياط من الجنابة ما كان لغسل هؤلاء معنى والله أعلم .