شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧

( قوله عن ابن عباس ) الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن ابن عباس وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة بن سعيد والترمذي في الدعوات من طريق معن كلاهما عن مالك بالسند المتقدم وله طرق في الصحيحين وغيرهما ( قوله إلى الصلاة ) يعني صلاة التهجد وهي قيام الليل ( وقوله في جوف الليل ) أي في وسطه وأصل الجوف الخلاء وهو مصدر من باب تعب فهو أجوف والاسم الجوف بسكون الواو والجمع أجواف ثم استعمل في ما يقبل الشغل والفراغ فقيل جوف الدار لباطنها وداخلها وجوف الليل لوسطه ( قوله قال اللهم لك الحمد الخ ) جواب الشرط والجملة الشرطية خبر كان وظاهره أنه كان يقول ذلك أول ما يقوم إلى الصلاة وورد أنه يقول ذلك بعدما يكبر وقيل كان يقول ذلك بعد تكبيرة الإحرام وفي مسلم أنه قال لما أراد أن يخرج إلى صلاة الصبح ولا مانع من وقوع ذلك كله والظاهر من رواية المصنف القول الأول ( قوله لك الحمد ) أي الوصف بالجميل وأل فيه للاستغراق ( قوله أنت نور السماوات والأرض ) أي منورهما وبك يهتدي من فيهما وقيل معناه أنت المنزه من كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب ويقال هو مدح تقول فلان نور البلد أي زينه ( وقوله قيوم السماوات والأرض ) وفي رواية الموطأ أنت قيام وفي رواية للصحيحين قيم والكل بمعنى واحد والمعنى أن السماوات والأرض قامتا به وكذلك ما فيهما فهو سبحانه وتعالى يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وقيل القيوم الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه وقال قتادة القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره ( وقوله ولك الحمد ) أي الوصف بالجميل كرره لتكرر النعم الموجبة لذلك وليناط به كل مرة صفة أخرى ( وقوله ومن فيهن ) عبر بمن تغليبا للعقلاء على غيرهم فهو رب كل شيء ومليكه وكافله ومغذيه ومصلحه العواد عليه بنعمه ( قوله أنت الحق ) أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى

٩٨٤ / ١٬٠٢٤