شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

قوله: « والحُلْم: بضمّ الحاء وسكون اللاّم وضمّها اسم للمكروهة، وتخصيص الصّالحة بالرّؤيا، والمكروهة بالحلم تصرّف شرعيّ، وهما في أصل اللّغة اسم لما يراه النّائم في نومه.

وقوله: «من الشّيطان»: أضيف إليه ذلك لأنّه يحضره ويرتضيه، على أنّه لا إيجاد له في شيء من الأشياء، وأضيف في الرّؤيا إلى الله للتّشريف والكلّ خلقه، وجاء الرّؤيا ثلاثة، منها <01/89> تهاويل من الشّيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهتمّ به الرّجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستّة وأربعين جزءا من النّبوءة.

قوله: «فإذا رأى أحدكم ما يكرهه … الخ»: إرشاد لما يصرف به كيد الشّيطان وإنّما خصّ بالتّفل تحقيراً واستقذاراً، وإنّما خصّ اليسار لأنّها محلّ الأقذار، وجهتها مقعد الشّيطان، وتخصيص العدد بالثّلاث لأنّه أقلّ الجمع فهو أدنى الكثير.

قوله: «وليتعوذ»: قيل ورد أنّه يقول: "اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عمل الشّيطان وسيّئات الأحلام"، وعن إبراهيم النّخعي قال: إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله، من شرّ رؤياي هذه أن يصيبني منها ما أكره في ديني ودنياي، وليست الاستعاذة محدودة بألفاظ مخصوصة، والوارد من ألفاظها إن صحّت فمستحبّ لا غير أو إرشاد إلى المعنى.

قوله: «قال أحدهم»: أي أحد الصّحابة الذين أدركهم جابر وأخذ عنهم هذا الحديث، وإنّما أخبره بذلك ليعلم أنّ للحديث شأناً وأنّهم من التّصديق واليقين في أعلى الذّرى، وفي البخاري من حديث يحيى بن سعيد أنّ قائل ذلك هو أبو سلمة، والمراد أبو سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف الزّهريّ المدنيّ، وهو تابعيّ فيمكن أن يكون جابر رضي الله عنه عَنَاه بذلك، ويمكن أنّ أبا سلمة قد اتّفق له ذلك كما اتّفق لغيره أيضاً.

قوله: «أثقل من الجبل»: فيه تشبيه المتوهّم بالمحسوس، ومعناه أنّه يهتمّ بها أكثر من اهتمامه بنقل الجبل.

١٠٠ / ١٬٤٧٩