شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

قوله: «فما كنت أبالي بها»: أي: لم يدخل في بالي اهتمام، وكيف أهتمّ بشيء نعت لي المصطفى علاجه، إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفاً.

قوله: «من أفتى مسألة»: تقدّم شرحه في آخر باب من طلب العلم لغير الله.

وقوله: «الحديث»: إشارة إلى تقدّمه هناك، وهذا شأنه في غالب الأحاديث التي يذكرها في المواضع السّابقة ثمّ يحتاج إلى ذكرها في باب متأخّر، فإنّه يذكر أوّلها مشيرا <01/90> إلى تقدّمها بقوله: الحديث كما هنا.

قوله: «أراني اللّيلة»: أي: "في منامي"، لرواية البخاري، و"أراني الليلة عند الكعبة في المنام"، ورؤيا الأنبياء حقّ؛ لأنّ قلوبهم لا تنام، وإنّما تنام أعينهم ولهذا امتثل إبراهيم عليه السّلام الأمر في ذبح ابنه، وكان مناما، لقوله: ﴿إِنِّيَ أَرَىا فِي الْمَنَامِ أَنِّيَ أَذْبَحُكَ﴾[الصّافات: 102]، وقد رأى صلّى الله عليه وسلّم الأنبياء مراراً، وقيل: مرّتين، فعن أبي هريرة يرفعه: "ليلة أسري بي، وضعت قدمي حيث يضع الأنبياء أقدامهم من بيت المقدس، فعرض عليّ عيسى بن مريم الحديث"، وهذا كان ليلة الإسراء وهو يقظة على الصّحيح ورواية الرّبيع كانت في النّوم، وهي عند الكعبة، واستشكل رؤياه صلّى الله عليه وسلّم إياهم في اليقظة، وأجيب بأجوبة أحدها أنّ الأنبياء أفضل من الشّهداء، والشّهداء أحياء عند ربّهم، وكذلك الأنبياء فلا يبعد أن يكشف له عنهم فيراهم عياناً، وثانيها أنّه صلّى الله عليه وسلّم أري حالهم التي كانوا عليها في حياتهم، فمثلوا له كيف كانوا ولهذا جاء في رواية كأنّي أنظر إلى موسى، وكأني أنظر إلى يونس، وثالثها يحتمل أنّه أخبر عمّا أوحي إليه صلّى الله عليه وسلّم من أمرهم.

قوله: «رجلا آدم»: بفتح الهمزة والدّال، هو الأسمر، والسّمرة لون معروف.

قوله: «كأحسن ما يرى»: أي: ما يمكن رؤيته من أهل هذه الصّفة.

قوله: «من آدم الرّجال»: يعني: من الرّجال الموصوفين بذلك.

١٠١ / ١٬٤٧٩