الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٧قوله: «أحقُّ بنفسها من وليِّها»: لفظة «أحقُّ» للمشاركة، أي إِنَّ لها في نفسها في النكاح حقًّا ولِوليِّها حقًّا، وحقُّها آكَدُ من حقِّه، وقال عياض: يحتمل من حيث اللفظ أنَّ المراد أحقُّ في كُلِّ شيء، من عقد وغيره، فيحتمل أنَّها أحقُّ بالرضى أن لا تزوَّج حتَّى تنطق بالإذن بخلاف البكر، لكن لَمَّا صحَّ قوله صلى الله عليه وسلم: «لانكاح إِلاَّ بوليٍّ» مع غيره من الأحاديث الدالَّة على اشتراط الوليِّ، تعيَّن الاحتمال الثاني، أنَّ المراد أحقُّ بالرضى دون العقد، وأنَّ حقَّ الوليِّ بالعقد. وَدَلَّ أَفْعَل التفضيل المقتضي للمشاركة أنَّ لوليها حَقًّا، لَكِنَّ حقَّها آكد، وحقُّها أن لا يتمَّ ذلك إِلاَّ برضاها.
<3/8> قوله: «والبكر تستأذن في نفسها»: المراد بالبكر البكر البالغ، ومعنى قوله: «تستأذن» أي يطلب إذنها في نفسها، يستأذنها الوليُّ أو غيره تطييبا لخاطرها ومراعاة لحبِّها، فهو للندب دون اللزوم، وقال الكوفيُّون والأوزاعيُّ: يلزم ذلك في كُلِّ بكر، ومفهوم الحديث أنَّ وليَّ البكر أحقُّ بها من نفسها، لأنَّ الشيء إذا قُيِّد بأخصِّ أوصافه دَلَّ على أَنَّ ما عداه بخلافه، ويتَّضح الفرق بأنَّ البكر أمرها لوليِّها في تعيين الصداق وتحديد الشروط واختيار الكفء، وإنَّما يؤمر في حقِّها بالاستئذان فقط، وأمَّا الأيِّم فإنَّها تلي ذلك كُلَّه بنفسها، وعلى الوليِّ عقد التزويج.
قوله: «وَإذنها صُماتها» بالضمِّ، أي سكوتها، وقال القرطبيُّ: هذا منه صَلَّى الله عليه وسلَّم مراعاةً لتمام صونها، وإبقاءً لاستحيائها، لأنَّها لو تَكَلَّمَت صريحا لَظُنَّ أنَّها راغبة في الرجال، وذلك لا يليق بالبكر، واستحبَّ العلماء أن تَعلَم أنَّ صماتها إذنٌ.