الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٦وأجيب بأنَّ المراد اعتبار الرضى منها جمعا بين الأخبار، وعن أبي يوسف ومحمَّد: للوليِّ الخيار في غير الكفء، وتلزمه الإجازة في الكفء، وعن مالك: يُعتبر الوليُّ في الرفيعة دون الوضيعة؛ وأجيب عن ذلك بأنَّ الأدلَّة لم تفصِّل، وعن الظاهريَّة أنَّه يعتبر في البكر فقط، وأجيب عنه بمثل ما أجيب به عن الذي قبله، والله أعلم.
ما جاء في اعتبار رِضَى المرأة في صحَّة تزويجها
<3/7> قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه أيضًا الجماعة إِلاَّ البخاري.
قوله: «الأَيِّم»: وفي رواية: الثيِّبُ، وهما بمعنى واحد في قول علماء الحجاز وكافَّة الفقهاء. والمراد بالثيِّب: المتوفَّى عنها أو المطلَّقة، واستعمال الأيِّم في الثيّب مجاز مشهور، وهو في أصل اللغة يطلق على كلِّ امرأة لا زوج لها صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيِّبا، لكنَّ الحقيقة غير مرادة هاهنا، لأنَّ الحديث فرَّق في الحكم بين الثيِّب والبكر، وذلك يقتضي قصر الأيِّم على الثيِّب؛ وقال الكوفيُّون وزفر والشعبيُّ و الزهريُّ: الأيِّم هنا على معناه اللغوي ثيِّبًا أو بكرا بالغا، فعقدها على نفسها عندهم جائز، قالوا: وليس الوليُّ من أركان صحَّة العقد بل من تمامه.
وتُعُقِّب بأنَّه لو كان المراد ذلك لم يكن لعضل الأيِّم من البكر معنى، وأيضا ففي حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إِلاَّ بوليٍّ» ما يدلُّ على فساد النكاح بدون إذنه، فهو وليُّ العقد دونها.