شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣

قوله: «وهو أن يُزوِّج الرجلُ بنته لرجل على أن يُزوِّج الآخرُ ابنته، وليس بينهما صداق وكذلك الأختُ بالأخت»: هذا تفسير للشغار، والظاهر أنَّه مرفوع، لأنَّه وقع كذلك في حديث أبي سعيد عند المصنِّف، ونحوه أيضًا في حديث أبي هريرة عند أحمد ومسلم، ومثله في حديث نافع عن ابن عمر. وقال الشافعي: لا أدري التفسير عن النبيء صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمر أو عن مالك. وقال الخطيب: تفسير الشِّغار ليس من كلام النبيء صلى الله عليه وسلم وإنَّما هو من قول مالك. قال القرطبي: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا لأنَّه أعلم بالمقال وأقعد بالحال. وقال الباجي: قوله: «نهى عن الشغار» مرفوع اتِّفَاقًا، وباقيه من تفسير نافع، والظاهر أنَّه من جملة الحديث حتَّى يتبيَّن أنَّه من قول الراوي. اهـ.

قلت: قد تبيَّن أنَّه ليس من قول مالك، ولا من قول نافع ولا ابن عمر لوجوده في حديث أبي سعيد وأبي هريرة، فالظاهر رفعه حتَّى يصحَّ أنَّه من قول الراوي. وهو مأخوذ من قولهم: شغر البلدُ عن السلطان إذا خلا عنه، لخلوِّه عن الصداق، وسمِّي بذلك لخلوِّه عن بعض الشرائط. وقال ثعلب: من قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجليه ليبول، كأنَّ كُلاًّ من الوليَّين يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتَّى أرفع رجل ابنتك، وفي التشبيه بهذه الهيئة القبيحة تقبيحٌ للشغار وتغليظ على فاعله. قال عياض عن بعض العلماء: كان الشغار من نكاح الجاهليَّة، يقول: شاغرني وليَّتي بوليَّتك، أي عاوضني جماعا بجماع. ولا خلاف <3/15> في أنَّ حكم غير البنت من الإماء والأخوات وغيرهم حكم البنت.

قال: ولاخلاف في النهي عنه ابتداءً، فإن وقع أمضاه الكوفيُّون والليث والزهريُّ وعطاء إذا صحَّ بصداق المِثْلِ، وأبطله الجمهور، وبهِ قال مالك والشافعيُّ.

١٬٠٠٦ / ١٬٤٧٩