شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٥

قوله: «زوِّجنيها»: لم يقل: هبها لي، لأنَّ ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50]، فلا بدَّ من صداقٍ: قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]. قال أبو عبيد: أي عن طيب نفس بالفريضة التي فرضها الله. وقال تعالى:﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُومِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمُ، إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5]. <3/18> وقال في الإماء: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: 25]: يعني مهورهن، وإن اقتضى القياس أنَّ كُلِّ ما يجوز البدل بِهِ والعرض يجوز هبته، لَكِنَّ الله حرَّم بضع النساء إِلاَّ بالمهر، وأنَّ الموهوبة لا تحلُّ لغيره صلى الله عليه وسلم.

قوله: «إن لم تكن لك بها حاجة»: أي بتزوُّجها وقبول هبتها، وفيه حسن أدب.

قوله: «من شيء»: بزيادة من في المبتدإ، والخبرُ متعلَّق الظرف، وهو قوله: «عندك»، وجملة «تُصْدِقها إِيَّاهُ» في موضع رفعٍ صفةٌ لشيءٍ، فيجوز جزمه على جواب الاستفهام. و«تُصْدِقُ» يتعدَّى لمفعولين ثانيهما «إِيَّاهَا». وفي رواية: «تصدقها إيَّاه»، وهي أنسب بالمعنى.

قوله: «إلاَّ إزاري هذا»: زاد في رواية عند قومنا: فلها نصفه، قال: وماله رداء.

قوله: «إن أعطيتها إزارك جلست بلا إزار»: فيه دليل أنَّ من أصدق شيئًا خرج من ملكه، فمن أصدق جارية حرمت عليه. وفيه أنَّ شرط المبيع القدرة على تسليمه، فحيث كان هذا الإزار لا يمكنه دفعه لانكشاف عورته لم يصحَّ له أن يصدقه امرأته، فكذلك ما لا يقدر على تسليمه لا يصحُّ بيعه.

<3/19> قوله: «فالتمس»: أي فأطلب.

١٬٠٠٨ / ١٬٤٧٩