شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

قوله: «له لِمَة»: بكسر اللاّم، الشّعر يجاوز لحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة.

قوله: «قد رجلها»: أي: قد سرّحها بالمشط.

وقوله: «وهي تقطر ماء»: إمّا من أثر التّرجيل؛ لأنّ عادة النّاس بلُّ شعر الرّأس عند تسريحه ليسهل ذلك عليهم، ولكونه أبقى للشّعر وأقلّ تألّما، وإمّا أثر الغسل لا من الجنابة؛ لأنّ عيسى عليه السّلام لم يتأهّل زهدا في الدّنيا ورغبة عنها، والأنبياء لا تحتلم؛ لأنّ الحلم من الشّيطان، وقيل: يحتمل أنّ المراد من قوله تقطر ماء الاستنارة، وكنّي بذلك عن مزيد النّظافة والنّضارة.

قوله: «على عواتق رجلين»: في رواية البخاري واضعا يديه على منكبي رجلين،<01/91> وهو يطوف بالبيت، والعاتق هو موضع الرّداء من المنكب وإنّما جمع مع أنّه إنّما يتّكئ من كلّ رجل على عاتق؛ لأنّ الأفصح في المثنّى المضاف إلى المثنى الجمع، قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾[التّحريم: 04]، ويجوز الإفراد والتّثنية.

قوله: «فسألت من هذا؟»: لم يبيّن المسؤول من هو، وكأنّه لم يقصد بالسّؤال معيّنا؛ لأنّ الغرض معرفة الشّخص وهي تحصل لكلّ مخبر، ويدلّ على ذلك.

قوله: «فقيل لي المسيح بن مريم»: فإنّه لم يسمّ قائل ذلك، وسمّي عيسى بن المسيح؛ لأنّه يمسح أهل العاهات فيعافيهم الله، وقيل: المسيح معرب وأصله بالشّين المعجمة.

قوله: «ثمّ إذا أنا برجل»: في رواية البخاري: "ثمّ رأيت رجلاً وراءه، ثمّ ساق الحديث وزاد فيه قوله: "كأشبه من رأيت بابن قطن واضعاً يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت إلى آخر الحديث"، وابن قطن قال الزّهريّ: رجل من خزاعة هلك في الجاهليّة، وينظر ما معنى طواف الدّجال بالبيت مع أنّه كافر بالله تعالى، ويمكن أن يفعل ذلك لاستدراج عوامّ المسلمين يريهم أنّه مستقيم، ويمكن أن يفعل ذلك كما كانت الجاهليّة تفعله يعتقدونه ديناً.

١٠٢ / ١٬٤٧٩