الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٧<3/20> قوله: «بما معك من القرآن»: الباء للعوض، كبعتك ثوبي بدينار، ولم يردْ أنَّه أنكحها بحفظه القرآن، أي إنَّ الباء سببيَّة أي إكراما للقرآن، لأنَّها تكون حينئذ بمعنى الموهوبة، وذلك لا يجوز إِلاَّ له صلى الله عليه وسلم. قال عياض: ويمكن أَنَّهُ أنكحها له بما معه من القرآن إذ رضيه لها، ويبقى ذلك المهر مسكوتا عنه، إمَّا لأنَّه أصدق عنه كما كفَّر عن الواطئ في رمضان، وَوَدى المقتول بخيْبَر، إذ لم يحلف أهله رفقا بأمته؛ أو أبقى الصداق في ذمَّته، وأنكحه تفويضا حتَّى يجد صداقا، أو يتكسَّبه بما معه من القرآن، وليحرِّض على تعلُّم القرآن وفضل أهله وشفاعتهم بِهِ. وفي حديث ابن مسعود عند الدار قطني: «وقد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلِّمها، وإذا رزقك الله عوَّضتها، فتزوَّجها الرجل على ذلك»، وهذا قد يُقَوِّي ذلك الاحتمال.
واستدلَّ قوم بالحديث على جواز جعل المنافع صداقا، واستدلَّ بِهِ آخرون على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال الجمهور، ويدلُّ له أيضًا حديث الصحيح: «إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» وكرهه آخرون، والله أعلم.
باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز
ماجاء في النَّهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه
<3/21> قوله: «عن أبي سعيد الخدريِّ»: الحديث لأرباب السنن معناه من طرق أُخر، وهو عند أحمد ومسلم من حديث عقبة بن عامر.