الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨قوله: «لا يخطبنَّ» بنون التأكيد. وفي رواية مالك عن أبي هريرة: «لايخطب أحدكم»، بلا نون، ورواية المصنِّف تقتضي جعل «لا» ناهية، وليس فيها الاحتمال الموجود في رواية أبي هريرة أن تكون نافية، لأنَّ التأكيد إِنَّمَا يكون عند الناهية لا عند النافية. وحكى النوويُّ أنَّ النهي فيه للتحريم بالإجماع. وقال الخطابي: إنَّ النهي هنا للتأديب، وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء. قال ابن حجر: ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور؛ بل هو عندهم للتحريم، ولا يبطل العقد. ثمَّ اختلف القائلون بالتحريم، فقيل: محلُّ التحريم إذا صرَّحت المخطوبة بالإجابة، أو وليُّها الذي أذنت له، فلو وقع التصريح بالردِّ فلا تحريم.
وتُعُقِّب بأنَّه ليس في الأحاديث ما يدلُّ على اعتبار الإجابة، وقيل: لا تمنع الخطبة إِلاَّ بعد التراضي على الصداق، ولا دليل على ذلك. وقال داود الظاهري: إذا تزوَّجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وقيل: يفسخ قبله لا بعده.