شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٩

<3/22> قوله: «على خطبة أخيه»: بكسر الخاء هي خطبة النكاح، وتُضمُّ في غيره. والمراد بأخيه أخوَّة الإسلام العامَّة، فيشمل الموافق والمخالف، فلا تجوز الخطبة على خطبة أحد منهم، لأنَّ ذلك من حقوقهم العامَّة كالسلام وتشميت العاطس وتغسيل الميِّت والصلاة عليه ونحو ذلك. وقيل: إن كان الخاطب فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته، وهو متَّجه عند بعضهم إذا كانت المخطوبة عفيفة، فيكون الفاسق غير كفء لها، فتكون خطبته كَلاَ خطبة، ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول، ولعلَّ من أطلق جواز الخطبة علىخطبة الفاسق يجعل الأخوَّة في الحديث أخوَّة خاصَّة بالوليِّ في الدِّين، والظاهر غيره. واستُدِّل بِهِ على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى إلحاقا لحكم النساء بحكم الرجال، وصورته: أن ترغب امرأة أخرى في رجل فتدعوه إلى تزويجها فيجيبها، فتجيء امرأة أخرى فتدعوه وترغِّبه في نفسها وتزهِّده في التي قبلها، ومحلُّ هذا إذا عزم المخطوب على أن لا يتزوَّج إِلاَّ واحدة؛ فأمَّا إذا جمع بينهما فلا تحريم.

١٬٠١٢ / ١٬٤٧٩