شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٠

قوله: «ولا يساوم على سوم أخيه»: المراد بأخيه المسلم، كان موافقا أو مخالفا، فالنهي عن السوم على سومه من الحقوق العامَّة في الإسلام، والحكمة فيه وفي النهي عن الخطبة على خطبته ائتلافُ القلوب والاجتماع على التوادد، فإن الإنسان إذا خطب على خطبة أخيه أو ساوم على سومه ربَّما يحصل لصاحبه من ذلك نفرةٌ، فيضمر الحقد، فيورث التدابر والتقاطع المنهيَّ عنهما في عموم الإسلام، فلا معنى لقول من أجاز السوم على سوم غير الوليِّ حملاً للأخوَّة في الحديث على الأخوَّة الخاصَّة في الدِّين، وهي الأخوَّة التي بمعنى الولاية، فإنَّه لو قصر على ذلك لظهرت مفسدة التقاطع والتدابر. ويُستثنى من ذلك البيعُ بالنداء فإنَّه معرض فيمن يزيد، وكذلك يستثنى المشرك، فإنَّ السوم على سومه جائز، لأنَّه ليس بأخ في الإسلام، ولا أُلْفَة بينه وبين المسلمين، فلا تُخشى معه المفسدة المحذورة بين المسلمين بعضهم مع بعض، والله أعلم.

<3/23> ما جاء في النهي أن يُجمع بين المرأة وعمَّتها أو المرأة وخالتها

قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم، وللجماعة معناه أيضًا، قال ابن عبد البَرِّ: أكثر طرقه متواترة عن أبي هريرة، وزعم قوم أنَّه تفرَّد بِهِ، وليس كذلك.

١٬٠١٣ / ١٬٤٧٩