شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢١

قوله: «لا يجمع بين المرأة وعمَّتها، ولا بين المرأة وخالتها»: لا بالتزويج ولا بالتسرِّي، وحيث حرم الجمع فلو نكحهما معًا بطل نكاحهما، إذ ليس تخصيص إحداهما بالبطلان بأولى من الأخرى، فإن نكحهما مرتِّبا بطل نكاح الثانية، لأنَّ الجمع حصل بها، وقد بيَّن ذلك في رواية أبي داود والترمذي، وقال: حسن <3/24> صحيح من وجه آخر عن أبي هريرة، وفيه: «لا تنكح المرأة على عمَّتها، ولا العمة على ابنة أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على ابنة أختها، ولا تنكح الصُّغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى»، والكبرى: العمَّة والخالة، والصغرى: بنت الأخ وبنت الأخت، وهو من عطف التفسير على جهة التأكيد والبيان، ولذا لم يجئ بينهما بالعاطف. وقيل: إن دخل بالثانية حرمتا معا، ولفظ العمَّة والخالة يصدق على عمَّتها وخالتها وعلى عمَّة أبيها وخالة أبيها، وهكذا وإن علوْنَ. والتحريم شامل للجمع بينها وبين عمَّتها القريبة أو البعيدة. وقال النووي: العمَّة حقيقةً إِنَّمَا هي أخت الأب، وتطلق - أي مجازا - على أخت الجدِّ أو أب الجدِّ وإن علا، والخالة أخت الأمِّ وتطلق على أخت أمِّ الأمِّ أو أمِّ الجدة، سواء كانت الجدَّة لأمٍّ أو لأب. قالوا: والعلَّة في تحريم الجمع بينهما خوف القطيعة بين الأرحام، وقاس بعض السلف عليه جملة القرابة، فمنع الجمع بين ابنتي العمِّ وبنتي العمَّة والخالة. وأخرج الخلاَّل من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان أنَّهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن. وأجاز الجمهور الجمع بين بنات العمِّ وبنات الخال، وقصروا النصَّ على مورده. وحكى البخاريُّ عن الحسن بن الحسن <3/25> بن عليٍّ أنَّه جمع بين ابنتي عمٍّ قال: وكرهه جابر بن زيد للقطيعة، وليس فيه تحريم لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَالِكُمُ﴾ [النساء: 24].

١٬٠١٤ / ١٬٤٧٩