شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٤

وفي وفيات الأعيان قال: وحدَّث محمَّد بن منصور قال: كُنَّا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء: بكِّرَا غدًا إليه، فإن رأيتما للقول وجها فقولا وَإِلاَّ فاسكتا إلى أن أدخل، فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد <3/27> أبي بكر رضي الله عنه وأنا أنهى عنهما، ومن أنت ياعمر حتَّى تنهى عَمَّا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ؟ فأومأ أبو العيناء إلى محمَّد بن منصور وقال: رجل يقول في عمر بن الخطَّاب ما يقول نكلِّمه نحن؟ فأمسكنا فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: مالي أراك متغيِّرًا؟ فقال: هو غمٌّ ياأمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا ؟ قال: نعم، المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا ؟ قال: من كتاب الله عزَّ وجلَّ وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: ﴿قَدَ اَفْلَحَ الْمُومِنُونَ الذِينَ هُمْ فيِ صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَىآ أَزْوَاجِهِمُ، أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَىا وَرَآءَ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: 1-7] ياأمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتُلحِقُ الولدَ ولها شرائطها ؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوزُ هذين من العادين، وهذا الزهريُّ روى عن عبد الله والحسن ابني محمَّد بن الحنفيَّة عن أبيهما عن عليِّ بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان قد أمر بها، فالتفت إلينا المأمون

١٬٠١٧ / ١٬٤٧٩