شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

فقال: المحفوظ من هذا حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة منهم مالك، فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة، فنادَوْا بها. كذا ذكره في الوفيات، وهي مناظرة حسنة، ولهذا نقلتها كما وجدتها، وكان المأمون يميل إلى التشيُّع، وإنَّما يدعونه بأمير المؤمنين جرياً على قاعدتهم في إثبات الإمارة بالقهر والغلبة.

<3/28> قوله: «وعن أكل لحوم الحمُر الإنسيَّة»: أي الأهلية، من الإنس، بكسر الهمزة وسكون النون، وَصَرَّحَ الجوهري أنَّ الأَنَس بفتحتين ضدُّ الوحشة، ولم يقع في روايات الحديث بضمٍّ ثمَّ سكون، وهو في اللغة ثابت. ويؤخذ من وصف الحمر بالإنسية جواز أكل الحمر الوحشية. وأخرج البخاري في الذبائح من طريق مالك بلفظ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهليَّة». وهكذا أخرجه مسلم من رواية ابن عيينة، وعن عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد: يزعمون أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحمر الأهليَّة، قال: قد كان يقول ذلك الحَكَم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكنْ أبى ذلك البحر ابن عبَّاس وقرأ: ﴿قُل لآَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِليَّ مُحَرَّمًا…﴾ [الأنعام: 145] رواه البخاري. وفي نيل الأوطار(8/95): هذا الاستدلال إِنَّمَا يتمُّ في الأشياء التي لم يرد نصٌّ بتحريمها، وأمَّا الحمر الإنسيَّة فقد تواترت النصوص على <3/29> ذلك، والتنصيص على التحريم مقدَّم على عموم التحليل وعلى القياس، وأيضا الآية مَكِّيَّة، والحديث يوم خيبر مدنيٌّ.

١٬٠١٨ / ١٬٤٧٩