شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

واختلفوا في علَّة التحريم فقيل: إِنَّهَا مخافة قِلَّة الظهر، أو لأنَّها كانت تأكل العذرة أو لأَنَّهَا لم تُخمَّس. قال الحافظ: وقد وردت علل أخر، ولا مانع أن يعلَّل الحكم بأكثر من علَّة، أمَّا التعليل بخشية قِلَّة الظهر فأجيب عنه بالمعارضة بالخيل، فلو كانت العلَّة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقلَّتها عندهم وعزَّتها وشدَّة حاجتهم إليها. ويحتمل أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رخَّص لهم في مجاعتهم، وبيَّن علَّة تحريمها المطلق بكونها تأكل العذرات.

وقال ابن عبد البَرِّ: روَى عن النبيء صلى الله عليه وسلم تحريمَ الحمر الأهليَّة عليٌّ وعبد الله بن عمر وجابر والبراء وعبد الله بن أبي أوفى وأنس وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح وحسان.

ماجاء أنَّ الْمُحْرِم لا يَنكِح ولا يُنكِح

الحديث رواه أيضا الجماعة إلاَّ البخاريُّ، وليس للترمذي فيه «ولا يخطب». وروى مالك عن نافع عن نُبَيْه بن وهب أخي بني عبد الدار أنَّ عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان، وأبان يومئذ أمير الحاج، وهما محرمان: قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر، فأنكر ذلك عليه أبان فقال: سمعت عثمان بن عفَّان يقول: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ ينكح المحُرم ولا يُنكِح ولا يَخطُبْ».

<3/30> قوله: «لا يَنكِحْ»: بفتح أوَّله وكسر الكاف وسكون الحاء المهملة على أنَّ «لا» ناهية، أي لا يعقدْ لنفسه، والمرادُ بالمحرم من أحرم بحجٍّ أو عمرة.

وقوله: «لا يُنكِحْ» بضمِّ أوَّله وكسر الكاف وسكون الحاء على النهي، كما ذكر الخطَّابي أنَّه الرواية الصحيحة، ومعناه: لا يزوِّج امرأة بولاية ولا بوكالة في مدَّة الإحرام، قال العسكري: ومَنْ فَتَحَ الكاف من الثاني فقد صحَّف.

١٬٠١٩ / ١٬٤٧٩