الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٨قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه أيضًا الجماعة، وللبخاريِّ: «تزوَّج النبيء صَلَّى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال وماتت بسَرِف». وروى أحمد والترمذي عن أبي رافع أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ ميمونة حلالا وبنى بها حلالا، وكنتُ الرسولَ بينهما. وروى أحمد والترمذي ومسلم وابن ماجه عن يزيد بن الأصمِّ عن ميمونة أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَها حلالا وبنى بها حلالا، وماتت بسرف، فدفناَّها في الظلَّة التي بنى بها فيها. ولفظ مسلم وابن ماجه: «تزوجها <3/32> وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عبَّاس»، فنشأ من اختلاف الرواية اختلاف الناس في صحَّة تزويج المحرم، ورجحت رواية أبي رافع وميمونة، أمَّا أبو رافع فلأنَّه كان السفيرَ بينهما، وهو أعلم بالقصَّة من ابن عبَّاس، وأمَّا ميمونة فإنَّها صاحبة القصَّة وهي أعلم بالحال. وقال بعضهم: تَزَوَّجَها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال، وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثمَّ بنى بها وهو حلال بسَرِف وبطريق مَكَّة.
قوله: «بِخالته»: أي خالة ابن عبَّاس، فإنَّها رضي الله عنها كانت أخت لبابة الكبرى بنت الحارث، ولبابة الكبرى أمُّ أولاد العبَّاس وقد تقدَّم نسبها. وقال في أسد الغابة: تَزَوَّجَها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد زوجها سنة سبع في عمرة القضاء في ذي القعدة، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب إليها فخطبها فجعلت أمرها إلى العبَّاس بن عبد المطلب، فزوَّجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: بل العبَّاس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ ميمونة بنت الحارث تأيَّمت من أبي رهم بن عبد العزَّى، هل لك أن تزوِّجها؟ فتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.