الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣١قوله: «وبهِ أثر صُفرة»: أي وبثوبه أو جلده أثر صفرة تَعَلَّقَت بِهِ من العروس، هذا أوْلى ما فسِّر بِهِ، وفي حديث: «وبه رَدْعٌ من زعفران»: أي أثره، قيل: والنهي من تزعفر الرجل خاصٌّ بما قصد بهِ التشبُّه بالنساء، وقيل: يرخص فيه للعروس. وذكر أبو عبيد أنَّهم كانوا يرخِّصون فيه للشابِّ أيَّام عرسه، وقيل: لعلَّه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عَلَيْهِ لأنَّه يسير، وقيل: كان من ينكح أوَّل الإسلام يلبس ثوبا مصبوغا بصفرة علامة للسرور، وهذا غير معروف.
قوله: «ما بِكَ؟»: أيْ أيُّ شيء نزل بك؟ وفي رواية: «فقال: ما هذا؟». وفي رواية: «فقال: مَهيمْ»، أي: ما هذا ؟. قال عياض: فيه افتقاد الكبير أصحابه وسؤاله عمَّا يختلف عليه من حالهم، وليس هو من كثرة السؤال المنهيِّ عنه. <3/35> وقال الطيبي: يحتمل أنَّه إنكار لأنَّه كان نهى عن التضمُّخ بالطيب، فأجابه بأنَّه لم يتضمَّخ به وإنَّما تعلَّق به من العروس.
قوله: «امرأة من الأنصار»: قال ابن حجر: ولم تسمَّ، إِلاَّ أنَّ الزبير بن بكار جزم بأنَّها ابنة أبي الْحَيْسَر، بفتح المهملتين بينهما تحتِيَّة ساكنة آخره راء، واسمه: أنس بن رافع الأنصاري، وَأَنَّهَا ولدت له القاسم وأبا عثمان عبد الله.
قوله: «كم سقت إليها؟»: أيْ مهرا، وفي رواية: «كم أصدقتها»، وفيه أنَّه لاَ بُدَّ في النكاح من المهر.
قوله: «نواة من ذهب»: وفي رواية: «زنة نواة من ذهب»، وفي أخرى: «تزوَّجت امرأة على وزن نواة من ذهب». ورجَّح الداودي الرواية الأولى وهي التي عند الْمُصَنِّف، واستنكر رواية من روى «وزن نواة»، وتعقَّبه ابن حجر بأنَّ الذين جزموا بذلك أئمَّة حُفَّاظ. واختُلف في المراد بنواة من ذهب، فقيل: المراد واحدة نوى التمر، وأنَّ القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم، وقيل: كان قدرها يومئذ ربع دينار، ورُدَّ بأنَّ نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارا لما يوزن بِهِ؟.