شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

قوله: «أوْلِمْ ولَوْ بشاة»: الأمر بالوليمة للندب، وقيل: للوجوب، لحديث: «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله»، ورُدَّ بأنَّه لا حجَّة فيه لأَنَّ العصيان في ترك الإجابة لا في ترك الوليمة، ولا يرد في أنَّ الدعوة لا تجب والإجابة واجبة، كالسلام لا يجب الابتداء بِهِ وردُّه واجب، و«لوْ» في قوله: «ولو بشاة» تقليليَّة، والمعنى أنَّ الشاة لأهل السَّعة أقلُّ ما يكون، وليس المراد التحديد حتَّى لا يجزئ أقلُّ منها لمن لم يجدها، بل على طريق الحضِّ والإرشاد، ولا خلاف أنَّه لا حدَّ لها، وهي بقدر حال الرجل. وفائدتها شهرة الدخول لما يتعلَّق بِهِ من الحقوق، وللفرق بين النكاح والسِّفاح. وظاهر الحديث أَنَّهَا بعد الدخول، وأجازها مالك قبله، واستحبَّها ابن حبيب من أصحاب مالك عند العَقد وعند البناء، واستحبَّها بعض الْمَالِكِيَّة قبل البناء ليكون الدخول بها، وهي استحبابات مخالفة للسنَّة. واختلف السلف في تكرارها أكثر من يومين، فقيل بجوازه وقيل بكراهيته، وأجاز الحسنُ في اليوم الأوَّل والثاني ولم تجب في الثالث، وروي عن ابن المسيِّب مثله، وأوْلَمَ ابنُ سيرين ثمانية أَيَّام، وقيل: إنَّ اليوم الثاني فضل والثالث سُمعة، ومن أجازه قالوا: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوليمة لما فيها من إشهار النكاح مع ما يقترن بها من مكارم الأخلاق. وقال بعضهم: استُحِبَّ الإطعام في الوليمة وكثرة الشهود ليشتهر النكاح وتثبت معرفته، والمباهاة حرام عند الجميع، والله أعلم.

<3/37> ما جاء في تزْويج الصَّبيَّة

قوله: «كانت عائشة»: هي أمُّ المؤمنين بنت أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنها، وأمُّها أمُّ رُومان، وقد تقدَّم ذكرها في الجزء الأوَّل، وكان جبريل قد عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم صورتها في سَرِقة حرير في المنام لَمَّا توفيت خديجة، وكنَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّ عبد الله بابن أختها عبد الله بن الزبير.

١٬٠٢٦ / ١٬٤٧٩