شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

قوله: «تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم»: أي زوَّجه بها أبو بكر الصِّديق رضي الله عنه قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث سنين، وقيل: تَزَوَّجَها بعد خديجة بثلاث سنين، وَتُوُفِّيَت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بأربع سنين، وقيل: بخمس سنين، والقولان الأوَّلان أقرب إلى الصواب. وعن عائشة قالت: لَمَّا تُوُفِّيَت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بِمَكَّةَ: <3/38> أيْ رسول الله ألا تَزوَّجُ؟ قال: ومن؟ قلتُ: إن شئتَ بكرا وإن شئتَ ثيِّبًا، قال: فمن البكرُ؟ قلتُ: ابنة أحبِّ خلق الله إليكَ عائشةُ ابنة أبي بكر، قال: ومن الثيِّب؟ قلتُ: سودةُ بنت زمعة بن قيس آمنَتْ بك واتَّبَعتْك على ما أنت عليه، قال: فاذهبي فاذكريهما عليَّ، فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أمَّ رومان أمَّ عائشة، فقالت: أيْ أمَّ رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذلك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قالت: وهل تصلح له؟ إِنَّمَا هي ابنة أخيه، وددتُ، انتظري أبا بكر فإنَّه آتٍ، فجاء أبو بكر فقالت: ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قال: وهل تصلح له؟ إِنَّمَا هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ارجعي وقولي له: أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي، فأتت أبا بكر، فقال: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فأنكحه.

١٬٠٢٧ / ١٬٤٧٩