الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٥وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن الثَّيِّبُ؟ قالت: سودةُ بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك، قال: اذهبي فاذكريها عليَّ، قالت: فخرجتُ فدخلتُ على سودة فقلت: ياسودة ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه، قالت: وددتُ، أدخلي على أبي فاذكري ذلك له، قالت: وهو شيخ كبير قد تخلَّف عن الحجِّ، فدخلتُ عليه فقلتُ: إِنَّ محمَّد بن عبد الله أرسلني أخطب عليه سودة، قال: كفءٌ كريم، فماذا تقول صاحبتُك؟ قالت: تحبُّ ذلك، قال: ادعيها، فدعتها فقال: إنَّ محمَّد بن عبد الله أرسل يخطبك وهو كفؤٌ كريم، أفتحبِّين أن أزوِّجك؟ قالت: نعم، قال: فادعيه لي، فدعته فجاء فزوَّجها. وجاء أخوها عبد بن زمعة من الحجِّ فجعل يحثو التراب على رأسه، وقال بعد أن أسلم: إنِّي لسفيه يوم أحثو التراب على رأسي أنْ تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم سوْدة.
<3/39> قوله: «وهي بنت ستِّ سنين»: وفي رواية عن عائشة: «بنْت سبع سنين»، والأولى أكثر، وجُمع بينهما بِأَن كان لها ستٌّ وكسرٌ، ففي رواية اقتصرت على الستِّ، وفي أخرى عدَّت السنة التي دخلت فيها.
قوله: «وابتنى بها»: أي دخل بها، يقال: بنى على أهله وابتنى عليها إذا دخل عليها، فالباء في قوله: «وابتنى بها» بمعنى على، وهي للتعدية، ويُضمَّن «ابتنى» معنى دخل، قال الجوهريُّ: والعامَّة تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وتُعُقِّبَ بأنَّه قد قاله هو أيضًا بالباء في عُرسٍ، فإن كان خطأً فقد شاركهم فيه، وإن كان صوابا فقد تعجَّل في التخطئة، وكان الأصل فيه أنَّ الداخل بأهله كان يَضرِبُ عليها قُبَّةً ليلة دخوله بها، فقيل لِكُلِّ داخل بأهله: بَانٍ.