شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

قلت: وظاهر كلام عائشة أنَّها قد اطَّلعت على ذلك أيضًا، لكن جهلت الحكمَ فيه، وأنَّ تواطُؤ قول أفلح وعائشة في ذلك حجَّة، فيندفع الإشكال. والحديثُ يدلُّ أنَّ لبن الفحل يُحرِّمُ، فتثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبتت في جانب المرضعة، وأنَّ زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرَّضيع، وأخاه بمنزلة العمِّ، فإنَّه صلى الله عليه وسلم أثبت عمومةَ الرضاع وألحقها بالنسب، لأنَّ سببَ اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا، فوجب أن يكون الرضاع منهما معًا، هذا مذهبنا ومذهبُ جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار. وقال بعض قومنا منهم ربيعة وداود وأتباعه: الرضاعة من قِبَل الرجل لا تُحرم شيئًا، لقوله <3/45> تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23]؛ قالوا: ولم يذكر البنات كما ذكرها في تحريم النسب، ولا ذكرَ من يكون من جهة الأبِ كالعمَّة كما ذكرها في النسب.

ورُدَّ بأنَّ ذكر الشيء لا يدلُّ على سقوط الحكم عمَّا سواه. وهذا الحديث نصٌّ في الحرمة، قالوا: اللبن لا ينفصل عن الرجل وإنَّما ينفصل عن المرأة، فكيف ينشرُ الحرمة إلى الرجل؟ وأجيب بأنَّه قياسٌ في مقابلة النصِّ، فلا يُلتفت إليه لاسيما وقد قالت عائشة هذا القياس: «إِنَّمَا أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل»، فقال: «إِنَّهُ عمُّك فَلْيَلِجْ عليك»، والله أعلم.

ما جاء أنَّه يحرم من الرّضاع مايحرم من النسب

<3/46> قوله: «عن عائشة رضي الله عنها»: الحديث أخرجه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

قوله: «كنت قاعدة…» إلخ: أيْ كان ذلك في حجرتها كما تدلُّ عليه رواية مالك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها.

قوله: «صوتَ إنسان»: وفي رواية مالك: «صوتَ رجل»، قال ابن حجر:لم أعرف اسمه.

قوله: «في بيت حفصة»: هي أمُّ المؤمنين بنت عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.

١٬٠٣٣ / ١٬٤٧٩