شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤١

قوله: «أُراه»: بضمِّ الهمزة، أيْ أظنُّه، وهذا هو الفرق بين أُرى بمعنى أظنُّ والتي بمعنى أعلم، فإنَّ الأولى مضمومة الهمزة والأخرى مفتوحتها.

قوله: «لو كان عمِّي فلانا حيًّا…»الخ: قال ابن حجر: لم أقف على اسم عمِّ عائشة أيضًا، قال: ووهم من فَسَّرَه بأفلح أخي أبي القُعَيْس والد عائشة من <3/47> الرضاعة، وأمَّا أفلح فهو أخوه، وَهُوَ عمُّها من الرضاعة، وقد عاش حتَّى جاء يستأذن على عائشة فامتنعتْ فأمرَها صلى الله عليه وسلم أنْ تأذن له قال: والمذكور هنا عمُّها أخو أبيها أبي بكر من الرضاعة، أرضعتهما امرأة واحدة، وقيل: هما واحد وغلَّطه النوويُّ بأنَّ عمَّها في حديث أبي القعَيس كان حيًّا والآخر كان ميِّتًا، كما يدلُّ له قولها: «لو كان حيًّا»، وإنَّما ذكرت ذلك في العمِّ الثاني لأنَّها جوَّزت تبدُّل الحكم فسألت مرَّة أخرى. قال ابن حجر: ويحتمل أنَّها ظنَّت أنَّه مات لبعد عهدها بِهِ ثمَّ قدم بعد ذلك فاستأذن.

قوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»: وفي رواية الموطأ: «إِنَّ الرضاعة تُحرِّم ما تُحرِّم الولادة»، والكلُّ تعليل لجواز الدخول، والمعنى أنَّه كما يجوز أن يدخل عليها عمُّها من النسب فكذلك يجوز أن يدخل عليها عمُّها من الرضاعة.

والحديث يدلُّ أنَّ قليل الرضاع يُحرِّم، إذ لم يُسأل صلى الله عليه وسلم عن عدَّة الرضعات بل جعله عامًّا بلا تفصيل. ويدلُّ أيضًا على أنَّه يحرُم من الرضاع ما يحرُم من النسب وذلك بالنظر إِلىَ أقارب المُرضع لأنَّهم أقارب للرَّضيع، وأمَّا أقارب الرضيع فلا قرابة بينهم وبين المُرضِع، والمحرَّمات من الرضاع سبعٌ: الأمُّ والأختُ بنصِّ القرآن، والبنت والعمَّة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت لأنَّ هؤلاء الخمس يحرُمْن من النسب.

١٬٠٣٤ / ١٬٤٧٩