الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٢واختلف الناس هل يحرم بالرّضاع ما يحرم الصِّهار؟ ومذهبنا ومذهب الأئمَّة الأربعة أنَّه يحرُم نظير المصاهرة بالرضاع، فيحرم عليه أمُّ امرأته من <3/48> الرضاعة، وامرأة أبيه من الرضاعة، ويحرم الجمع بين الأختين من الرضاعة، وبين المرأة وعمَّتها وبنتها وبين خالتها من الرضاعة، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وسائر العلماء، وحديث عائشة في عمِّها أفلح يدلُّ على ذلك، وقد وقع التصريح المطلوب في رواية لأبي داود بلفظ: قالت عائشة: دخل عليَّ أفلح فاستترت منه، فقال: أتستترين منِّي وأنا عمُّكِ؟ قلت: ومن أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي، قلت: إِنَّمَا أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدَّثْتُه، فقال: إنَّه عمُّك فليَلجْ عليك. وخالف في هذا بعضُ قومنا، ولا حاجة بنا لذكر ما قالوه من ذلك، والله أعلم.
ماجاء في الغِيْلة
<3/49> قوله: «عن عائشة رضي الله عنها»: الحديث رواه أيضًا الجماعة إِلاَّ البخاري .
قوله: «أخبرتني جدامة»: بضمِّ الجيم وفتح الدال المهملة على الصحيح، وقيل: بالمعجمة، قال الدارقطني: من قالها بالمعجمة فقد صحَّف.
قوله: «بنت وهب الأسديَّة»: من أسد بني خذيمة، واسم أمِّها جُندب، وقيل: جندل، أسلمت بِمَكَّةَ وبايعت النبيء صلى الله عليه وسلم، وهاجرت مع قومها إِلىَ المدينة، وكانت تحت أُنيْس بن قتادة بن ربيعة من بني عمرو بن عوف، روت عنها عائشة حديث الباب. قال ابن عبد البَرِّ: كلُّ الرواة رووا هكذا إِلاَّ أبا عامر في العقيدة، فإنَّه جعله عن عائشة عن النبيء صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر جُدامة.
قوله: «لقد هممتُ»: أيْ قصدتُ.