الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٤وفارس: لقب قبيلة ليس بأب ولا أمٍّ، وإنَّما هم أخلاط من تغلب اصطلحوا على هذا الاسم. والمعنى أنَّه صلى الله عليه وسلم همَّ أن ينهى عن الغِيلة حتَّى ذكر صنيع الروم <3/51> وفارس إِيَّاهَا فلم تضرَّ أولادهم شيئًا فترك النهي عن ذلك، يعني لو كان الجماع حال الرضاعِ أو الإرضاع حال الحمل مضرًّا لضرَّ أولاد الروم وفارس لأنَّهم يصنعون ذلك مع كثرة الأطبَّاء فيهم، فلو كان مضرًّا لمنعوهم منه. قال عياض: ففيه جوازُه إذ لَمْ ينه عنه لأنَّه رآه لا يضرُّهُ، والجمهور وإن أضرَّ بالقليل لأنَّ الماء يُكثِرُ اللبن وقد يغيِّره، والأطبَّاء يقولون في ذلك اللبن: إنَّه داء والعرب تتَّقيه، ولأنَّه قد يكون عنه حملٌ ولا يعرف فيرجع إلى إرضاع الحامل المتَّفق على مضرَّته. قال الباجي: لعلَّ الغيلة إِنَّمَا تضرُّ في النادر فلذا لم ينْهَ عنها رفقاً بالناس للمشقَّة على من له زوجة واحدة. قال عياض: وفيه أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في الأحكام. واختلف الأصوليون فيه. وقال غيره: وجه الاجتهاد أنَّه لَمَّا علم برأيٍ أو استفاضةٍ أنَّه لا يضرُّ فارس والرومَ قاس العرب عليهم للاشتراك في الحقيقة.