شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

وقول الربيع: «الغيلة حَمْلُ المرأة وهي تُرضع»: هو معنى قول الأخفش: إنَّ الغيلة إرضاع المرأة ولدها وهي حامل، وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة وهي حامل، وهي عبارات متقاربة المعنى؛ لكن في عبارة الربيع إشارة إِلىَ المسيس الذي يتسبَّب عنه الحملُ، فكأنَّه رحمه الله تعالى أشار إِلىَ أنَّ نفس الجماع غيرُ مخوف لذاته، وإنَّما المخوف ما يتسبَّب عنه وَهُوَ الحملُ حال الإرضاع، وَهُوَ متَّفَقٌ على ضرره بالمولود، وذلك أنَّ المرأةَ المرضعَ إذا باشرها الرجلُ حرَّك منها دَمَ الطَّمَث وأهاجه للخروج فلا يبقى اللبنُ على اعتداله وطيب ريحه، وربَّما حملت الموطوءةُ فيكون من أضرِّ الأمور على الرضيع، لأنَّ جهة الدم تنصرف في تغذية الجنين، فيصير لبنها وديًّا، فيضعف الرضيع، فهذا وجه الإرشاد لهم إِلىَ تركه ولم يُحرِّمه عليهم ولا نهى عنه لأنَّه لا يقع دائمًا لِكُلِّ مولود.

<3/52> بابٌ في السَّبايا والعَزْلة

قوله: «باب في السبايا والعزلة»: أي في أحكام ذلك، و«السبايا» جمع سبيَّة، مثل عطايا وعطيَّة، وهي الجارية التي يأخذها المسلمون بالحرب من أعدائهم المشركين إذا قدروا عليهم.

قوله: «والعزلة»: اسم من قولهم: عزَل المجامعُ إذا قارب الإنزالَ فنزع وأمنى خارج الفرج، وذلك أنَّ المجامع إن أمنى في الفرْج الذي ابتدأ الجماع فيه قيل: أمَاهَ أيْ ألقى ماءه فيه. وإن لم يُنزلْ، فإن كان لإعياء وفتور قيل: أكسل وأقحطَ وفهَّر تفهيرًا، وإن نزع وأمنى خارج الفرج قيل: عزلَ، وإن أولج في فرج آخر وأمنى فيه قيل: فهر فهرًا من نفع، ونُهِيَ عن ذلك، وإن أمنى قبل أن يجامع فهو الزُّمَّلِقُ بضمِّ الزاي وفتح الميم مشدَّدةً وكسر اللام.

ما جاء في استبراء الإماء

١٬٠٣٨ / ١٬٤٧٩